سميح دغيم
855
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
قلنا : لا نسلّم أنّ القدرة بمجرّدها عون ، وإنّما العون هو التمكين من الفعل وإرادة الفعل ، حتى لو يمكن غيره من قتل آدمي بأن يدفع إليه سكّينا ولا يريد منه قتله ، وإنّما دفع إليه ذلك لأن يذبح به بقرة ، فإنّه متى قتل آدميا لم نقل : إنّه أعانه على قتله لمّا يرد منه قتله فلا يصحّ ما ذكرتموه . وإذ قد صحّ أنّ العون ليس هو مجرّد القدرة ، لم يمكن قياس أحدهما على الآخر ( ق ، ش ، 430 ، 19 ) - القوّة التي ترد من اللّه تعالى على العبد فيفعل بها ما ليس طاعة ولا معصية تسمّى عونا أو قوّة أو حولا ، وتبيّن من صحة هذا صحة قول المسلمين لا حول ولا قوة إلّا باللّه ( ح ، ف 3 ، 30 ، 14 ) عيان - العيان ما يقع عليه الحواس ، وهو الأصل الذي لديه العلم الذي لا ضدّ له من الجهل . فمن قال بضدّه من الجهل فهو الذي يسمّى منكره ( م ، ح ، 7 ، 2 ) - العلم على وجهين : على الظاهر البيّن والخفي المستور ليتفاضل بذلك أولو العقل على قدر تفاضلهم في الاجتهاد واحتمال ما كرهته الطباع ونفرت عنه النفس ، وعلى ذلك جعل سبيله قسمين : أحدهما العيان الذي هو أخصّ الأسباب ، وهو الذي ليس معه جهل ، ليكون أصلا لما خفي منه ، والثاني السمع الذي عن دلالة الأعيان يعرف صدقه وكذبه . ثم جعل السمع قسمين : محكم ومتشابه ومفسّر ومبهم ، ليبيّن منتهى المعارف من الكفّ فيما يجب ذلك والإقدام فيما يلزمه ، ومن حمل المبهم على المفسّر ، لزم المحكم وعرض المتشابه عليه ما أمكن أن يكون ما فيه مما يلزم تعرّفه ومما إليه حاجة بأهل المحنة ، أو ترك الخوض في ذلك فيما أمكن الغنى عن تعرّف حقيقة ما فيه ، فيكون محنة الوقوف ( م ، ح ، 222 ، 9 ) عين - أجمعت المعتزلة بأسرها على إنكار العين واليد وافترقوا في ذلك على مقالتين : فمنهم من أنكر أن يقال : للّه يدان وأنكر أن يقال إنّه ذو عين وأن له عينين ، ومنهم من زعم أنّ للّه يدا وأنّ له يدين وذهب في معنى ذلك إلى أن اليد نعمة ، وذهب في معنى العين إلى أنّه أراد العلم وأنّه عالم ، وتأوّل قول اللّه عزّ وجلّ : وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( طه : 39 ) أي بعلمي ( ش ، ق ، 195 ، 10 ) - إن كل عين مما اجتمع فيه الطبائع المتضادّة التي من طبعها التنافر لم يجز أن يكون بنفسه يجتمع ، ثبت أنّ له جامعا ( م ، ح ، 18 ، 1 ) - ذهب بعض أئمتنا إلى أنّ اليدين والعين والوجه صفات ثابتة للرب تعالى ، والسبيل إلى إثباتها السمع دون قضية العقل . والذي يصحّ عندنا حمل اليدين على القدرة ، وحمل العين على البصر ، وحمل الوجه على الوجود ( ج ، ش ، 146 ، 13 )